الشيخ محمد الصادقي
325
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
أم هو مرج القرن ، ألّا فاصل محسوسا بين بحري العذب الفرات والملح الأجاج ، وهو المعني من مرجهما هنا « وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً » فاصلا « وَحِجْراً مَحْجُوراً » عبارة أخرى عن الفاصل بينهما ، فقد خلاهما في مذاهبهما ، وأرسلهما في مجاريهما كما تمرج الخيل ، اي تخلى في المروج ، وهي مواضع مراعيها ، ووجه العجاب هنا أنه سبحانه مع التخلية بينهما في تقاطعهما ، والتقائهما في منافعهما ، لا يختلط الملح بالعذب ، ولا يلبس العذب بالملح ، إذ قد مرج بينهما . ثم هنا من ماء السماء ، إلى ماء الأرض والبحر وإلى ماء النطفة ، فكل منها مادة للحياة : وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) . أترى « الماء » هنا هو مطلق الماء الذي جعل منه كل شيء حيّ ، ف « بشرا » يعم البشر الأول كنسله سواء ؟ ولم يخلق آدم من ماء - فحسب - بل من تراب وطين ! « . . . وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ مِنْ طِينٍ . ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ » ( 32 : 8 ) . ف « الماء » هنا هو خصوص ماء المني ، كما « بشرا » يخص نسل الأبوين الأولين . ومقابلة « صهرا » ب « نسبا » قد تدلنا أنه السبب التالي للنسب ، فالأوّل من ذلك الماء نسب من بنين وبنات ، وأحفاد ، ثم الثاني سبب في زواج البنين بالبنات الأغارب ، والبنات بالذكور الأغارب ، فالنسب هو الماء الأول ، والصهر السبب هو التالي ، وقد يعني النسب الذكر ، والأنثى هي الصهر لأنها موضع الصهر ، وعلى أية حال فهو السبب قبال النسب ، أيا كان سببه .